ابن يعقوب المغربي

696

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

في العقد من التغيير الكثير ، وأما عقد غير القرآن والحديث ف ( كقوله : ما بال من أوله نطفة * وجيفة آخره يفخر ) " 1 " وجملة يفخر في محل نصب على الحال ، أي : ما باله مفتخرا ، وصح مجيء الحال عن المضاف إليه ؛ لأن المضاف بصدد السقوط ، والعامل ما تضمنته ما ، والتقدير أسأل عن حاله مفتخرا ، ولو قيل حينئذ : أسأل عنه مفتخرا في هذه الحال صح ، وهذا البيت ( عقد ) فيه ( قول ) مولانا ( على رضي اللّه ) تعالى ( عنه مالا بن آدم والفخر ) أي : أي شيء ثبت لابن آدم ، فيثبت له الفخر أي : أي جامع بينهما ( إنما أوله ) أي : أصله ( نطفة ، وآخره جيفة ) أي : وحاله الأخيرة حال جيفة ، فمن أين يأتيه الافتخار ؟ وقد زاد بعضهم في معنى هذا الكلام فقال مالك وللفخر أولك نطفة مذرة ، ووسطك جسم حامل للعذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، فمالك وللفخر . الحل : ( وأما الحل ) وهو مقابل للعقد من الألقاب السابقة ( فهو ) أي : فمعناه ( أن ينثر نظم ) أي : أن يجعل النظم نثرا ، وشرط كونه مقبولا أمران : أحدهما : أن يكون سبكه حال نثره أي : تركيبه وجمعه مختارا حسنا لا يتقاصر عن النظم في حسنه ، وذلك بأن يشتمل على ما ينبغي أن يراعى من بديع النثر الذي به يكون كهيئة النظم ، ككونه مسجعا ذا قرائن مستحسنة ، فلو كان غير ذلك لم يقبل . والآخر : أن يكون مطابقا لما تجب مراعاته من البلاغة مستقرا في مكانه الذي يجب أن يستعمل فيه ، فلو كان قلقا لعدم طباقه مضطربا لعدم موافقته محله لم يقبل ، وليس من شرطه أن يستعمله في نفسه معناه ، بل لو نقله من هجو إلى مدح مثلا مع كونه مطابقا قبل ، فالمستكمل للشرطين ( كقول بعض المغاربة ) في وصف شخص بأنه سيئ الظن ؛ لقياسه على نفسه غيره ( فإنه لما قبحت فعلاته ) أي : أفعاله ( وحنظلت نخلاته ) أي : صارت ثمار نخلاته كالحنظل ، وهذه الجملة تمثيلية فإنه شبه حال من تبدلت

--> ( 1 ) البيت لأبى العتاهية ، انظر عقود الجمان ( 2 / 191 ) ، والإشارات ( 319 ) .